عبد الرحمن بدوي

38

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

التي هي اللّه تعالى [ على ] أنها متحركة ، لا غير متحركة . ومتى قال فيه بأنه متحرك ، لا غير متحرك ، فقد قال بأنه ليس كاملا أبدا ، بل حينا ، وبأنه ناقص ، من قبل أن كلّ حركة فهي فعل غير تام محتاج إلى ما دونه ، أعنى إلى الزمان ، من قبل الحركة « 1 » . وإذا قال بأنه حينا غير كامل « 2 » وليس هو أبدا كاملا ، وأنه محتاج إلى ما دونه فقد استبدل بالقربة بعدا وسحقا وبالورع كفرا وفجورا . فإن ظنّ إذا ظانّ أن بقوله في علة الكل إنها وحدها أزلية قربة إلى اللّه تعالى ، فقد بلغ أقصى المبالغ في الكفر بالله . الحجة الخامسة : السماء والزمان معا ، وليس السماء ما لم يكن الزمان ، ولا الزمان ما لم تكن السماء . والزمان لم يكن حين « 3 » لم يكن فيه ، ولا يكون حين لا يكون فيه . وذلك أنه إن كان حين لم يكن فيه زمان فيشبه أن يكون حين لم يكن زمان قد كان زمان ، لأن ما قيل فيه إنه موجود حينا فإنما يقال فيه إنه موجود حينا من قبل أنه غير موجود حينا ، وليس هو أبدا موجودا ولا أبدا غير موجود بل حاله حال وسطى فيما بين هاتين الحالتين ، وحيث كان حين فهناك زمان . وإن كان قد يكون حين لا يكون فيه زمان ، حتى ينتقل من أن يكون حينا إلى أن لا يكون حينا ، فحين عدم الزمان يكون حينئذ « 4 » حين لا يكون زمان ، لأن « حينا » دال على زمان . فإن كان لم يكن حين لم يكن فيه زمان ، ولا يكون حين لا يكون فيه زمان - وذلك أن عدم الزمان في الجهتين جميعا يكون مع وجود الحين ، والحين دالّ على زمان - فالزمان إذا أبدا موجود . وذلك أن نقيض « حين » إما « أبدا » وإما « ولا في وقت من الأوقات » . غير أن قولنا « ولا في وقت من الأوقات » محال ، وذلك أن الزمان موجود لا محالة ؛ والزمان إذا أبدا موجود . والسماء مع الزمان ، وذلك أنه مقدار « 5 » حركة السماء : فكما أن الدهر « 6 » مقدار حياة الحي بذاته ، فإن

--> ( 1 ) أي : وذلك بسبب الحركة . ( 2 ) ص : كاملا . والتصحيح في الهامش ، وهو المطابق لليونانى . ( 3 ) حين - . ( 4 ) ص : زمان حينئذ . ( 5 ) مقدار - - مقياس . ( 6 ) الدهر - .